الشيخ مهدي الفتلاوي

107

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

أولا : موقف الصحابة من الخلافة لم يهتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بقضية من قضايا الاسلام المستقبلية بقدر اهتمامه بموضوع الخلافة ، ولم يقتصر اهتمامه بهذه الأمر بحدود تعيين عليا وأهل بيته للخلافة بالنصوص الصريحة الدالة على أحقيتهم بها وأهليتهم لها ، والداعية إلى وجوب طاعتهم والتحذير من خطر مخالفتهم ، بل أخبر صحابته أيضا بأنهم سوف يتنافسون على الخلافة ، ويغدرون بخلفائه من أهل بيته من بعده ، ويغتصبون حقهم ويضطهدونهم ويلاحقونهم قتلا وتشريدا وتطريدا ، وإليك طائفة من الأحاديث الخاصة بفتنة الخلافة . الصراع على الخلافة والأحاديث بخصوص هذا الموضوع كثيرة جدا ، نكتفي هنا بذكر أوضحها دلالة وأصحها سندا ، ففي رواية عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « إنّكم ستحرصون على الامارة ، وستكون ندامة يوم القيامة ، فنعم المرضعة ، وبئست الفاطمة » « 1 » ، وفي رواية أخرى قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « واللّه ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ، ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها » « 2 » ، وفي رواية أخرى أن رجلا من الأنصار خلا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال له : ألا تستعملني كما استعملت فلانا ؟ فقال له : « انكم ستلقون بعدي اثره فاصبروا حتى تلقوني على الحوض » « 3 » . وعن أبي ذر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « كيف أنتم وأئمة من بعدي

--> ( 1 ) مصابيح السنة ، ج 2 ، ص 50 ، كتاب الامارة والقضاء ، رواه في الأحاديث الصحيحة . ( 2 ) صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 114 ، باب الصلاة على الشهيد ، وذكره أيضا في ج 4 ، ص 240 ، باب علامات النبوة . ( 3 ) صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 1474 ، كتاب الامارة ، صحيح الترمذي ، ج 4 ، ص 482 ، كتاب الفتن ، كنز العمال ، ج 4 ، ح 10979 .